مصر تعرض تجربتها فى التخلص الآمن من المخلفات الإلكترونية بالشراكة مع القطاع الخاص فى cop27.

المخلفات الإلكترونية الكنز الذى أنقذه القانون رقم 202

لا يكاد يخلو أى منزل مصرى مهما كانت بساطته من ما يعرف بـ«الكراكيب» والتى تتراكم أكوامها وغالبًا ما تضم أجهزة كهربائية إما أنها لم تعد مستخدمة أو انتهى عمرها الافتراضى، وما بين أكوام أجهزة التليفزيون والهواتف المحمولة والبطاريات، تبقى مشكلة التخلص الآمن من هذه المخلفات، لما تحمله من مواد سامة، ويبقى بائع الروبابيكيا الذى يجوب الشوارع الحل غير الآمن ولا الصحيح للتخلص من عبء هذه المخلفات والتى تحتوى على معادن غالية الثمن منها الذهب والنحاس والتعامل غير الصحيح معها يقلل من قيمة هذه المعادن ويعرض المتعاملين معها للخطر هذا بخلاف الضرر البيئى.

واهتمت الدولة بالمخلفات الإلكترونية عبر تخصيص تطبيق إلكترونى لجمعها علاوة على السماح لشركات خاصة بالعمل فى هذا المجال تحت رقابتها، وهى التجربة التى سوف تعرضها مصر فى مؤتمر المناخ القادم COP27 المنقد فى مدينة شرم الشيخ فى شهر نوفمبر القادم.

تطبيق E-Tadweer الحكومى

كانت وزارة البيئة أطلقت الحملة القومية للتخلص الآمن من المخلفات الإلكترونية من خلال التطبيق الإلكترونى لتدوير المخلفات الإلكترونية  (E-Tadweer)، وتضمنت توقيع عدد من مذكرات التفاهم مع شركاء العمل ومنهم شركة (بست باي) لدعم مبادرة منظومة جمع المخلفات الإلكترونية من الأفراد من خلال تقديم قسائم تخفيض لتكون بمثابة حوافز للأفراد للتخلص من المخلفات الكهربائية والإلكتـرونية من خلال التطبيق الالكتروني، إلى جانب توفير نقاط لجمع المخلفات، والترويج للحملة على منصات التواصل الاجتماعى إلى جانب تقنين وتوفيق أوضاع عدد 8 من العاملين فى القطاع غير الرسمى فى القاهرة الكبرى والمنوفية والمنصورة والإسكندرية وسوهاج.

يحظر التجارة فى المخلفات الإلكترونية وذلك لخطورتها، وذلك بحسب قانون المخلفات رقم 202 لسنة 2020 والذى ينظم التعامل مع جميع أنواع المخلفات ومن ضمنها الإلكترونية، ويحدد القانون إمكانية التعامل مع المخلفات عبر الشركات المصرية الحاصلة على رخصة مزاولة نشاط إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية.

مميزات قانون المخلفات الجديد 

تمكنت الشركة التى يرأسها المهندس أحمد حسن من الحفاظ على البيئة عبر إعادة تدوير 30 ألف طن تقريبًا من المخلفات الإلكترونية والكهربائية  ومن أبرز أنواع المخلفات التى تستقبلها الشركة الأجهزة المنزلية الصغيرة والكبيرة مثل:»الكمبيوتروالتليفون والتليفزيون» إضافة إلى الأجهزة الكبيرة المتواجدة فى المصانع مثل المولدات والمحولات الكهربائية والكابلات.

مستوى التعليم ودرجة الوعى يؤثران بشكل كبير على الاهتمام بالتخلص الآمن من المخلفات الإلكترونية وبحسب المهندس أحمد حسن فإن الشركات الأجنبية أكثر اهتمامًا من الشركات المحلية بالتخلص الآمن من مخلفاتها الإلكترونية، لذلك نحتاج للمزيد من التوعية بالأمر، وأضاف أن قانون 202 لسنة 2020 المعروف بقانون المخلفات الجديد هو قانون داعم بصورة مباشرة لقطا ع البيئة وخاصة التعامل مع المخلفات الخطرة وغير الخطرة، لأن أغلب المصانع الخاصة بتدوير المخلفات لم يكن من السهل عليها توفير المواد الخام أى المخلفات، وذلك لندرة توفرها، ولكن التشريع الجديد منع تصديرها والحكومة المصرية بالفعل تحارب على قدم وساق التعامل غير الرسمى مع هذه المنظومة.

ويعتبر التعامل غير الرسمى مع المخلفات الإلكترونية خطيرًا وله آثار سيئة ليس فقط على البيئة ولكن أيضًا على من يقوم بعملية الحرق وذلك بحسب ما أوضحه المهندس أحمد حسن وقال إن حرق الكابلات الكهربائية أو تكسير الشاشات CRT يعتبر أمرا خطيرا، لاسيما وأنها ممتلئة بالسموم.

تدريب الطلاب الجامعيين

التخلص الآمن من المخلفات الإلكترونية هو عنوان مشروع توعية نظمته جمعية شباب مصر للتنمية والبيئة فى عشر جامعات المصرية بتمويل من مرفق البيئة العالمى«برنامج المنح الصغيرة»، دكتور ممدوح رشوان، الأمين العام للاتحاد العربى للشباب والبيئة ورئيس جمعية شباب مصر للتنمية والبيئة قال لـ«روزاليوسف» إن تنمية الوعى هو السبيل لتغيير السلوك، وفئة طلاب الجامعات من الفئات الهامة لأنهم مستخدمين بالفعل للتكنولوجيا ويمكنهم تغيير الواقع للأفضل».

أضاف دكتور ممدوح رشوان متحدثًا عن دراسة أجرتها الجمعية جاء فيها كل شخص منزل به ما لا يقل عن من 6 إلى 8 كيلو مخلفات إلكترونية، وهى عبارة عن إلكترونيات يمكن أن تكون سليمة لكن مركونة، وتتنوع ما بين الهواتف المحمولة القديمة أو البطاريات وكذلك التليفزيونات القديمة أو طابعة الأوراق وغيرها، وللأسف مصر سنويًا تنتج 88 ألف مخلف إلكترونى، رغم أننا دولة غير منتجة للتكنولوجيا، لكن مستهلكين بطريقة كبيرة وكان لابد من توعية الشباب كما ذكرت.

تحت مسمى «كن عصريًا وصديقًا للبيئة» انطلقت حملة التوعية فى عشر جامعات مصرية وتمت الاستعانة بمتخصصين للتوعية. عبر شرح وتبسيط الموضوع، وتقديم أدلة على خطورة هذه المخلفات، وتم عرض أفلام للتوضيح، وإلى جانب التوعية تحركت الحملة على جانب آخر وهو نقاط تجميع فى الجامعات تهدف لجميع المخلفات مع تقديم .حوافز تشجيعية لهم وهى عبارة عن هدايا بسيطة منها مج أو شنطة لاب توب أو كاب، لتشجيع الشباب على التخلص من المخلفات، وتم تجميع كم كبير من المخلفات وتم الربط بين الجامعات وبين الشركات والمصانع المعترف بها من وزارة البيئة لتدوير المخلفات الالكترونية وتقوم بالتخلص منها بطريقة آمنة، ومازالت نقاط التجميع موجودة بعد إنتهاء المشروع، وتم تصنيع من خمس لعشر حاويات فى الجامعات التى عمل فيها المشروع كنقاط تجميع لكى يكون بها استمرارية واستدامة فى التخلص الآمن من المخلفات الإلكترونية وفى جامعة طنطا لاقت الفكرة القبول وتم عمل نقطة تجميع على مستوى المحافظة كلها وهو ما رحب به محافظ الغربية ووجه إلى توجيه كل المخلفات الإلكترونية للوحدة التى أقيمت فى كلية تربية رياضية وتم تقديمها للشركة المتخصصة فى التخلص الآمن من المخلفات الالكترونية والتى قامت بدورها بإعطاء الكلية حوافز تشجيعية استفادت منها.

 وحقق المشروع نجاح وهو من ضمن التجارب اللى تعرض فى مؤتمر المناخ القادم فى شرم الشيخ COP27.  

مجال غير تقليدى للعمل

بعد تخرج أحمد حسن يوسف من كلية الهندسة قسم إتصالات فكر فى العمل فى مجال التخلص الآمن من المخلفات الالكترونية، وهو المجال الذى أثار بداخله الفضول لدراسة المخاطر البيئية الناتجة عن هذا النوع من المخلفات وهو ما يؤثر بدوره على حياتنا، لذلك قرر دراسة كيفية الاستخراج الآمن والصحيح للمعادن النقية من هذه المخلفات، وهو ما يرفع من سعرها.

 فى عام 2017 بدأ المهندس أحمد حسن المدير التنفيذى لإحدى الشركات العاملة فى مجال التخلص الآمن من المخلفات الالكترونية بترخيص من وزارة البيئة، وقال لـ«روزاليوسف» إنه بدأ فى تنفيذ الفكرة عبر تجهيز وتأسيس مصنع فى مدينة السادس من أكتوبر لإعادة التدوير الآمن للمخلفات الالكترونية وخلال عام 2018، تم  تأسيس شركته الخاصة بالكامل والحصول على الموافقة البيئة والرخصة الصناعية، وتحدث حسن عن العقبات التى واجهته فى بداية عمله لاسيما وأن هذا المجال لم يكن مقننًا من قبل، ولكن الدولة إتخذت إجراءات ساهمت بشكل كبير فى إنهاء هذه العقبات، وذلك عبر إنشاء جهاز متخصص فى إدارة المخلفات،ما ساعد على إنجاز الاجراءات فى مدة قصيرة.

وعن أساليب التسويق للترويج لجهود جمع المخلفات الإلكترونية أوضح المهندس أحمد حسن. أن شركته تركز حاليًا على التعامل مع الشركات والجهات، كما تتم جهود التسويق المباشر وغير المباشر من خلال حضور المؤتمرات والندوات التعريفية للشركات لزيادة الوعى بأهمية التخلص من المخلفات الإلكترونية بصورة صحيحة.

ميداليات الأولمبياد من المخلفات

  أولمبياد طوكيو 2021  كانت ميداليات اللاعبين الفائزين عبارة عن نتاج لإعادة تدوير للنفايات الإلكترونية، وذلك بعد طلب التبرع بأجهزة الهواتف المحمولة القديمة وأجهزة الكمبيوتر القديمة، تم التبرع بنحو 6.21 مليون هاتف محمول قديم واستخراج ما تحتويه من معادن ثمينة.

والنفايات الإلكترونية وما تحويه من بطاريات وأسلاك وغيره، والتى يزداد حجمها يومًا بعد الأخر، تعتبر رغم سميتها الشديدة منجمًا مهملًا يخفى ذهبًا ومعادن أخرى نفيسة.  

رابط المقالة

عقود التخلص الامن مجاناً لفترة محدودة !